الشيخ حسن المصطفوي

186

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فإذا كان الإنسان شديد التعلَّق بنفسه وبحياته المادّيّة ، ومغرورا بالدنيا وزينتها وأهواء نفسه وتمايلات قلبه : فهو مختوم على قلبه ومقطوع عن الحقيقة ومحروم عن إدراك المعارف الروحانيّة ، ولا يبقى له تهيّؤ واستعداد للاهتداء وقبول الحقّ والتوجّه اليه والتمايل إلى الكمالات المعنويّة . فهو يتأبّى عن استماع الدعوة الروحانيّة ، ويمتنع عن سلوك سبيل الفلاح والرشد . ويجعلون أصابعهم في آذانهم ، تعلَّقا بوجودهم وبأهوائهم وبحياتهم الدنيويّة وتمايلاتهم النفسانيّة . والتعبير بالأصابع في هذا المقام : فانّها أقوى وسيلة وأقرب واسطة وألطف شيء تمنع عن الاستماع . صبغ مقا ( 1 ) - صبغ : أصل واحد وهو تلوين الشيء بلون ما . تقول صبغته أصبغه . فأمّا - صبغة اللَّه : فقال قوم : هي فطرته لخلقه . وقال آخرون : كلّ ما تقرّب به إلى اللَّه تعالى صبغة . والأصبغ : الفرس في طرف ذنبه بياض ، وذلك دون الأشكل ، والأوّل مشبّه بالشيء يصبغ طرفه . مصبا ( 2 ) - الصبغ والصبغة والصباغ : بمعنى ، وهو ما يصبغ به ، ومنهم من يقول الصباغ جمع صبغ مثل بئر وبئار . والنسبة إلى الصبغ صبغيّ على لفظه . وصبغت الثوب صبغا من باب نفع وقتل ، وفي لغة من باب ضرب . والصبغ أيضا ما يصبغ به الخبز في الأكل ، ويختصّ بكلّ إدام مائع كالخلّ ونحوه - وصبغ للآكلين . قال الفارابيّ : واصطبغ بالخلّ وغيره . وقال بعضهم : واصطبغ من الخلّ ، وهو فعل لا يتعدّى إلى مفعول صريح ، فلا يقال اصطبغ الخبز بخلّ . وأمّا الحرف : فهو لبيان النوع الَّذي يصطبغ به ، كما يقال اكتحلت بالإثمد ومن الأثمد ، وصبغ يده بالعلم : كناية عن الاجتهاد فيه والاشتهار فيه . وصبغة اللَّه : فطرة اللَّه ، ونصبها على المفعول ، والمعنى - قل بل نتّبع صبغة اللَّه ، وقيل - اتّبعوا صبغة اللَّه أي دين اللَّه . التهذيب 8 / 27 - قال الليث : الصبغ والصباغ ما يلوّن به الثياب ،

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .